السيد الخميني
148
كتاب الطهارة ( ط . ج )
الملاقي للجلدة ، فالأمر بالأخذ بأصالة الإطلاق في نجاسة أجزاء الميت ممّا تحلَّه الحياة ، والحكم بنجاسة الجلدة أوضح ؛ للعلم بدخولها فيما تحلَّه الحياة ، والشكّ في ورود المخصّص عليه ؛ للشكّ في كون الإنفحة الظرف أو المظروف ، فمقتضى الإطلاق نجاستها وتنجيس ما في جوفها . وهذا بوجه نظير العلم بعدم وجوب إكرام زيد ، وتردّد الأمر بين كونه زيداً العالم حتّى خصّص " أكرم العلماء " أو غير العالم حتّى بقي العالم في العموم ، فمقتضى العموم وجوب إكرام زيد العالم ؛ للشكّ في التخصيص . نعم ، لا يستكشف بأصالة العموم والإطلاق حال الفرد الخارج ، ففيما نحن فيه لا يحرز بها أنّ الإنفحة هي ما في الجوف . ثمّ إنّ الأظهر وجوب غسل ظاهر الإنفحة الملاقي للميت برطوبة ؛ إن قلنا : بأنّها هي الجلدة ، أو قلنا : بأنّها ما في جوفها ، مع كونها طبعاً ونوعاً جامدةً ؛ لعدم استفادة عدم انفعالها حينئذٍ من الأدلَّة ، لقصور دلالتها إلَّا على طهارتها الذاتية ، كالشعر والوبر والصوف ، حيث نصّت الروايات بأنّها ذكية ، مع الأمر بغسلها إذا قلعت من الميتة ، فيظهر منها أنّ الحكم بذكاتها في مقابل الميتة التي هي نجسة ذاتاً . وهذا بخلاف اللبن واللباء والإنفحة إذا كانت ممّا في الجوف ، وهي مائعة فإنّ لازم نفي البأس عنها والحكم بأنّها ذكية ، عدم انفعالها ؛ لعدم إمكان غسلها ، ولا معنى لبيان طهارتها الذاتية مع لزوم النجاسة معها . ولا يبعد اختصاص الحكم بالإنفحة المتعارفة التي تجعل في الجبن ، والظاهر أنّها من الجدي والعَناق والسخال والحمل ، لا من غير المأكول ، ولا من المأكول كالحمار والفرس . بل في البقر والبعير أيضاً تأمّل ؛ لعدم العلم بتعارف الأخذ منهما . بل في صدق " الإنفحة " على غير المأخوذ من الجدي والحمل